أحمد بن علي القلقشندي

328

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الرّياضة - أطال اللَّه بقاء الجناب الفلانيّ ، وجعل حبّه كقلب ( 1 ) عدوّه واجبا ، وسعده كوصف عبده للمسارّ جالبا ، وللمضارّ حاجبا - تبعث النفس على مجانبة الدّعة والسّكون ، وتصونها عن مشابهة الحمائم في الرّكون إلى الوكون ، وتحضّها على أخذ حظَّها من كلّ فنّ حسن ، وتحثّها على إضافة الأدوات الكاملة إلى فصاحة اللَّسن ، وتأخذ بها طورا في الجدّ وطورا في اللَّعب ، وتصرفها من ملاذّ السّموّ في المشاقّ التي يستروح إليها التّعب ؛ فتارة تحمل الأكابر والعظماء في طلب الصّيد على مواصلة السّرى ، ومقاطعة الكرى ، ومهاجرة الأوطار ، ومهاجمة الأخطار ، ومكابدة الهواجر ، ومبادرة الأوابد التي لا تدرك حتى تبلغ القلوب الحناجر ؛ وذلك من محاسن أوصافهم التي يذمّ المعرض عنها ، وإذا كان المقصود من ميلهم جدّ الحرب فهذه صورة لعب يخرج إليها منها . وتارة يدعوهم ( 2 ) إلى البروز إلى الملق ، ويحدوهم ( 3 ) في سلوك طريقها مع من هو دونهم على ملازمة الصّدق ومجانبة الملق ، فيعتسفون إليها الدّجى ، إذا سجى ، ويقتحمون في بلوغها حرق ( 4 ) النّهار ، إذا انهار ، ويتنعّمون بوعثاء السّفر ، في بلوغ الظَّفر ، ويستصغرون ركوب الخطر ، في إدراك الوطر ، ويؤثرون السّهر على النّوم ، واللَّيلة على اليوم ، والبندق على السّهام ، والوحدة على الالتئام . ولمّا عدنا من الصّيد الذي اتّصل به ( 5 ) حديثه ، وشرح له قديم أمره وحديثه ، تقنا إلى أن نشفع صيد السوانح ، برمي الصّوادح ، وأن نفعل في الطَّير الجوانح ، بأهلَّة القسيّ ما تفعل الجوارح ، تفضيلا لملازمة الارتحال ، على الإقامة في الرّحال ، وأخذا بقولهم :

--> ( 1 ) في بعض النسخ من « حسن التوسّل » : لقلب عدوّه . ( 2 ) في حسن التوسّل : تدعوهم . ( 3 ) في حسن التوسل : تحذوهم . ( 4 ) في حسن التوسل : « جرف » . ( 5 ) في حسن التوسل : « بعلمه » .